المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

112

أعلام الهداية

دعاه بالدعاء الشريف الذي عرف ( بدعاء المظلوم على الظالم ) وهو من الكنوز المشرقة عند أهل البيت ( عليهم السّلام ) « 1 » هلاك المتوكل واستجاب اللّه دعاء وليّه الإمام الهادي ( عليه السّلام ) ، فلم يلبث المتوكل بعد هذا الدعاء سوى ثلاثة أيام حتى هلك . وتم ذلك باتفاق المنتصر ابن المتوكل مع مجموعة من الأتراك حيث هجم الأتراك على المتوكل ليلة الأربعاء المصادف لا ربع خلون من شوال ( 247 ه ) يتقدمهم باغر التركي وقد شهروا سيوفهم ، وكان المتوكل ثملا سكرانا ، وذعر الفتح بن خاقان فصاح بهم : ويلكم أمير المؤمنين ؟ ! فلم يعتنوا به ورمى بنفسه عليه ليكون كبش الفداء له إلّا انه لم يغن عن نفسه ولا عنه شيئا ، وأسرعوا إليهما ، فقطّعوهما إربا إربا ، بحيث لم يعرف لحم أحدهما من الآخر - كما يقول بعض المؤرخين - ودفنا معا . وبذلك انطوت أيام المتوكّل الذي كان من أعدى الناس لأهل البيت ( عليهم السّلام ) . وخرج الأتراك ، وكان المنتصر بانتظارهم فسلّموا عليه بالخلافة وأشاع المنتصر ان الفتح بن خاقان قد قتل أباه ، وانه أخذ بثأره فقتله ، ثم أخذ البيعة لنفسه من أبناء الأسرة العباسية وسائر قطعات الجيش . واستقبل العلويون وشيعتهم النبأ بهلاك المتوكل بمزيد من الابتهاج والأفراح فقد هلك الطاغية الذي صيّر حياتهم إلى مآسي لا تطاق . « 2 » .

--> ( 1 ) مهج الدعوات : 50 / 209 . ( 2 ) الكامل في التاريخ : 10 / 349 .